الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢ناد الخطيب - الجزء الثاني
242
بالعباد (آل عمران / 30)، والذي صدّق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك، فإنّه يقولُ: (مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) (29/ 5).
فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية؛ فإنَّه الله من يتق يكفر عنه سيئاته، ويُعظم له أجراً، ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً، وإن تقوى الله يوقي مقته وعقوبته وسخطه، ويبيضُ الوجوه، ويُرضي الربَّ، ويرفع الدرجة، فخذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله، وقد علمكم كتابه، ونهج لكم سبيله؛ ليعلم الذين صدقوا، وليعلم الكاذبين، وأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وأكثروا من ذكر الله، واعلموا أنه خيرٌ من الدنيا وما فيها، واعملوا لما بعد الموت، فإنّه من يُصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناسِ، ذلك بأنّ الله يقضي بالحقِّ على الناس ولا يقضون عليه، ويملك منهم ولا يملكون عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى
آله وصحبه وسلم.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه
الحمد لله رب العالَمينَ، وأَشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله وليُّ الصَّالحينَ، وأَشْهَدُ أَنْ سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسولُهُ، خاتم النبيين والمرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، وأفضلُ
خلْقِ الله أجمعين، ل، وعلى آله وصحبه أجمعينَ، أَمَّا بعدُ: