زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

ناد الخطيب - الجزء الثالث

في الطرقات، والتفنّن في محاكاة الفتيات؛ فإن الرجل خشن بطبعه، وكلّما تأنث خفت ذكورته، ونقصت رجولته، وعجز عن الكفاح والقيامِ الذي خُلِقَ له في معترك هذه الحياة، فتمسكوا بكتاب ربكم، وتأسوا بنبيكم محمد، وتذكروا أولئك الشباب الأبطال الذين ربّاهم رسول الله له الذين كانوا رهباناً بالليل أسوداً بالنهار الذين لم يكن ممهم كأساً ولا غانية، لم يكن همهم جمع الحطام ولا مغازلة الحسان، ولا السعي وراء الشهوات، ولا الخوض في الشبهات، ولا التسكَعَ في الطرقات، ولا التفنن في محاكاة الفتيات، وإنما كانَ جُل همهم إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، تذكروا أولئك الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها بالسواعد المؤمنة، والعزائم المتوقدة، والهمم العالية الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً، يرتلون كتاب الله ترتيلاً، إذا مرَّ أحدهم بآية فيها ذكر الجنّة بكى شوقاً إليها، وإذا مرَّ بآية فيها ذكرُ النارِ شهق شهقة كان زفير جهنم في أذنيه، الذين وصفهم الله بقوله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وإيتاء الزكوة يخافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور: 37 - 38)، والذين وصفهم الله بقوله: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:

٢٦٧ / ٥٠٧