زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧

ناد الخطيب - الجزء الثال

الثالث

13

فَاعْبُدُونِ (الأنبياء: (25) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَبِ

اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُونَ} (النحل: 36).

فعبادة الله هى أوجب الواجبات، واكد الحقوق، بل هي لسان العز وتاج الشرف في الدنيا والآخرة، كيف لا؟! وقد وصف الله بها خير خلقه وصفوتهم

من الملائكة والرسل ـ عليهم السلام ـ كما وصف بها خاتمهم وأشرفهم

-

محمدا في أكمل أحواله وأشرف مقاماته، وعبادة الله وحده لا شريك له السرُّ في انتصارات المسلمين وعزّتِهم وأمنهم وتمكينهم في الأرض، يقولُ

هي

عز من قائل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى أرتضى همْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن

كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} (النور: (55).

أيها المسلمون: إن العبادة التي أمرنا بها كلمة جامعة، وعبارة شاملة، ونطاق واسع، ليست محصورة بعدد من الشعائر، وليست محدودة بجملة من الأعمال، بل هي اسم جامع لكلّ ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فهي بهذا التعريف تشمل كل ما يصدرُ من المسلم من الأعمال القلبية والبدنية والمالية المشروعة حتى العادات تتحوّل إلى عبادات إذا قارنتها نية صالحة، «وفي

٢٧٤ / ٥٠٧