زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

زاد الخطيب - الجزء الثالث

18

فيه غيري فهو له كله، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك»، وقد بين رسولُ الله الله أن أخوف ما يخافه على أمته الرياء، وسماه الشرك الأصغر، وسماه الشرك الخفي، فقد رُوي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن أخوف ما أخافُ عليكم الشرك الأصغر الرياء، يقولُ الله يومَ القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتُم تُراؤون في الدنيا، انظروا هل تجدون عندهم وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ألا أخبركم بما هو أخوفُ عليكم

جزاء»،

عندي من المسيح الدجال»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الشرك الخفي، يقوم الرجلُ فيصلي، فيزينُ صلاته لما يرى من نظر رجل»، وجاء عنه: «اتقوا الشرك الأصغر؛ فإنه أخفى من نملة سوداء في صخرة صماء في ليلة ظلماء»، قيل: يا رسول الله كيف نتقيه وهو على هذا الحال؟ قال: «قولوا:

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه». فاتقوا الله يا عباد الله، واعبدوه حق عبادته وأخلصوا أعمالكم الله عزَّ وجل، واعمروا أوقاتكم بالأعمال الصالحة التي تقربكم إلى الله عزَّ وجلّ في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وشاركوا إخوانكم المجاهدين في آمالهم وآلامهم وأعينوهم بما استطعتم عليه من إنفاق ودعاء

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * (الحجرات: 10)، «وكونوا عباد الله إخوانا»، وَمَا نُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تجدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (المزمل: (20)

٢٧٩ / ٥٠٧