الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١زاد الخطيب - الجزء الثالث
37
واعلموا أن من الأعمال التي وردّ الحضُّ عليها، والترغيب فيها، والتي الله يمحو بها الخطايا، ويرفع بها الدرجات؛ إسباغ الوضوء على المكاره، والمراد بإسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله، واستيعاب أعضائه بالماء الطاهر المطلق، والمراد بالمكاره: المشاقُ التي تحصل للإنسانِ من شدة برد، أو كسل عند النوم، أو عجلة عند مهم، أو نحو ذلك من المشاق، يقول عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة: (222)، ويقول سبحانه: فِيهِ رِجَالٌ يُحبون أن يَنطَهَرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُظَهِرِينَ} (التوبة: 108)، وعن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري قالَ: قالَ رسولُ الله: «الطهور شطرُ الإيمان»، وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط» قالها ثلاثاً، وعن أبي هريرة قال: قال النبي الله: (إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه خرج من وجهه كلّ خطيئة نظر إليها بعينه آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت منهما كل خطيئة بطشها بهما، ثم كذلك حتى يخرج نقيا من الذنوب»، وعندما سُئل رسولُ الله الله وقيل له: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك؟ قال: «أرأيتم لو كانَ لرجلٍ خيلٌ غُرُ مُحَجَلَةٌ في خيلٍ دُهُم بُهم، ألا يعرفُ خيله؟»، قالوا: بلى يا رسول الله قال: «فإنّهم يأتون يوم القيامة غُرّاً محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطُهم على الحوض، وليذادن رجال عن