زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

زاد الخطيب - الجزء الثالث

10

واعلموا أن من شروط الصلاة التي لا تصح إلا بها استقبال القبلة، وهي الكعبة المشرفة، فمن صلى فريضةً على غير القبلة متعمداً من غير عذر شرعي فصلاته غير صحيحة، يقولُ عزَّ من قائل: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 144)، ويقولُ الله سبحانه: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْتُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (البقرة: 150) وعن أبي هريرة أن النبي الله قال للرجُل الذي يعلِّمُهُ الصَّلاةَ: «إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر». قالَ ابنُ عبَّاس: البيت قبلَةٌ لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهلِ الحَرَمِ، والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب، وعن ابن عمر قال: بينما الناسُ بقُباء في صلاةِ الصُّبحِ إِذ جَاءَهُمْ آتِ فقالَ: إِنَّ النبي قد أُنزِلَ عليه الليلة قرآن، وقدْ أُمِرَ أنْ يستقبل القبلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وكانت وجوهُهُم إلى الشَّامِ فاستداروا إلى الكعبة. وعلى المصلِّي أن يعرف الأدلة التي تدلُّ على القبلة من نحو طلوع الشمس وغروبها، وظلوع القمر وغروبه، ومعرفة الجهات إلى غير ذلك مما لا يمكنه

٣١٢ / ٥٠٧