زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

زاد الخطيب - الجزء الثالث

71

العشر هو الاعتكاف، عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً، وعن عائشة - رضي الله عنها ـ أن النبي الله كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وعن أبي سعيد الخدري قالَ: كان رسولُ الله الله يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف حتى إذا كان إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه غدوتها؛ قال: «مَن اعتكف فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيتُ هذه معي الليلة، ثم أنسيتها، ولقد رأيتُ أني أسجد في غدوتها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلّ وتر».

عاماً

والاعتكاف هو الاحتباس في المسجد تقرباً إلى الله عزَّ وجل بشروط مخصوصة، وأما حكمه فهو مندوب إليه، وقد يكون واجباً، فالمندوب هو الذي يفعله الإنسان عن اختياره رغبةً في ثواب الله عزَّ وجلّ، وهو مندوب إليه في كل زمن يجوز فيه الصومُ ولا سيما في العشر الأواخر من رمضان، فإنه سنةٌ مؤكدة اقتداء برسول الله الله وطلباً لليلة القدر، ويكون واجباً إذا أوجبه الإنسان على نفسه بنذر، فإن الوفاء بالنذرِ واجب، يقول عز من قائل: ينايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة: 1)، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا) عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفجرُونَهَا تَفْسِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرمُ مُسْتَطِيرًا﴾ (الإنسان: 5

٣٣٢ / ٥٠٧