الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥زاد الخطيب - الجزء الثالث
111
واعلموا أن الله سبحانه وتعالى يحبُّ من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه ويحكمه، ومن إتقان الحج وإحكامه معرفة مناسكه وحدوده، وواجباته ومسنوناته، ومحظوراته ومكروهاته؛ حتى يكون الحاج على بينة من أمره وعلى بصيرة في كلّ ما يأتيه وما يذرُه، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الالبب کچھ (الزمر: 9)، «طلب العلم فريضة على كل «مسلم»، و «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنّة»، عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل»، «من أراد الله به خيراً فقهَه في الدِّينِ، وألهمه رشده». وقد أمر الله سبحانه وتعالى بإتمام الحج والعمرة في قوله عز من قائل: ﴿وَأَتِمُوا الحَج وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة: 196)، والمراد بإتمامهما إكمال مناسكهما وحدودهما، وواجباتهما ومسنوناتهما، ومن أين يمكن إكمال هذه الأشياء إلا بعد معرفتها وإتقانها، وقد ذكر الله سبحانه
للإنسان وتعالى دعاء إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام ـ الذي سألا الله ـ ـ فيه أن
-
يريهما مناسكهما، يقول عز من قائل: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ
(128)