الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦زاد الخطيب - الجزء الثال
112
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (البقرة: 127 - 129)، وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»، والمراد بالحج المبرور هو الذي لم يُقارِف الحاج فيه إثماً، ولم يرتكب فيه معصية، وأن يتخير نفقته من كسب حلال، ومن خير ماله وأطيبه، وأن يقصد به وجه الله عزَّ وجلَّ، لا يريد بذلك غرضاً دنيوياً، وأن يأتي بالأعمال التي بينها الرسول، ومن أين يمكن للإنسان مراعاة هذه الأشياء إلا إذا كان موصولاً بنور الله، متفقها في دينه. ومن المؤسف والمحزن أن كثيراً من الناس يذهبون لأداء حج بيت الله الحرام وهم يجهلون مناسك الحج لا يفرقون بين النافع والضار، ولا يميزون بين الخطأ والصواب، وفي ذلك من الخطورة ما لا يخفى، فقد يتعرّض أحدهم لما يُوجِبُ عليه الهدي، وقد يتعرض أحدهم لفساد حجه من حيثُ لا يشعر، فعلى المسلم أن يتفقه في دينه حتى يعبد الله على بصيرة فَسَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تعلمون} (الأنبياء:)، «ألا سألوا إذا لم يعلموا؛ فإن شفاء العي السؤال»، تعلموا العلم؛ فإن تعلمه قربةً إلى الله عزَّ وجلّ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وإن العلم ليتزِلُ بصاحبه في موضع الشرف والرفعة، والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة»، «من تعلم العلمَ اللهِ عزَّ وجلَّ، وعمل به؛ حشره الله يومَ القيامةِ آمناً، ويُرزق الورود على الحوض»، أعوذُ بالله من الشيطان الرجيمِ وَأَتِمُّوا