الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢زاد الخطيب - الجزء الثاله
118
واعلموا أن السفر إلى حج بيت الله الحرام رحلة روحية، رحلةً لها أهدافها الخاصة والعامة، يتجسّمُ الحاج فيها الصعاب، ويرتكب فيها الأخطار، ويقطعُ الفيافي والقفار، وينفقُ فيها الأموال، ويفارق الأهل والخلانَ؛ لينال بذلك ثواب الله ومغفرته ورضاه وجنته، لذلك كان الحاج مأموراً بآداب ينبغي له أن يُسارع إليها، وأن يتحلى بها لينال بذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي ترتب على أداء هذا النسُكِ الشريف، من حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنّةَ»، فممّا يُؤمرُ به مَن أراد الحج أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من جميع المعاصي توبةً نصوحاً؛ لأن المعصية تكون سبباً لعدم قبول الأعمال، إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة: 27)، ومما يُؤمر به من أراد الحج أن يتخلّص من جميع التباعات عليه أن يقضي ديونه، ويكفر أيمانه، ويوفي بنذرِه، ويرد المظالم إلى أهلها، ويُحسِنَ إلى والديه، ويصل أرحامه، ويؤدي حقوق جيرانه، ويُخالق الناس بخلق حسَنٍ، بل يؤمرُ بأن يصِلَ مَن قطعه، ويعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويُحسن إلى مَن أساء إليه؛ تقرّباً إلى الله عز وجل، وتزوّداً للتقوى، وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (البقرة: 197) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ} (الأعراف: (199) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي
199