الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢زاد الخطيب - الجزء الثالث
128
تقدموا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رحيم) (المزمل: (20) نفعني الله وإيَّاكُم هدي كتابه.
الحمد لله ربِّ العالَمينَ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، خاتم النبيِّينَ والمرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، وقائدُ الغُر المحجلين، وأفضلُ خَلْقِ الله أجمعين، وعلى آله وصحبه أجمعينَ، أَمَّا بعدُ: فيا عباد الله إن أصدق الحديث كتابُ الله عَزَّ وَجَلَّ، وخَيْرَ الهَدْيِ هَدْي محمد، وشَرَّ الأمُورِ مُحدثاتها، وكُلُّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أيُّها المسلمون:
إن الإحرام أنواع ثلاثة، يجوز فعل كلّ واحد منها، وهي القِرانُ والتَّمْتُعُ والإفراد، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ل عام حَجَّةِ الوَدَاعِ، فمنَّا مَنْ أهَلْ، بعمرة، ومِنَّا مَنْ أَهَلَّ بحج وعمرة، ومِنَّا مَنْ أهَل بالحج، وأهل رسولُ الله له بالحج، فأمَّا مَنْ أَهَلْ بعمرة فحَلَّ عند قدومه، وأَمَّا مَنْ أَهَلْ بحج أو جَمَعَ بينَ الحج والعمرة فلَمْ يحل حتى كان يومُ النَّحْرِ، وأفضل أنواع هذه الثلاثة التمتُّعُ، وهو الأقْرَبُ إلى اليُسْرِ والأَسْهَلُ على النَّاسِ، وهو الذي تمنَّاهُ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وأمر به أصحابه، والإخلالُ لا يكون إلا أ