الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥زاد الخطيب - الجزء الثالث
131
واعلموا أن من أركان الحج التي لا يتم إلا بها الطواف بالبيت سبعة أشواط، والطواف هو الدوران بالبيت سبعة أشواط تقرباً إلى الله عزَّ وجل، وله شروط لا بد منها؛ لأن الطواف لا يتم إلا بها، الشرط الأول: النية، وهي عزم
القلب على الطواف تعبّداً الله سبحانه وتعالى، وطاعة لهُ عزَّ وجلّ، فالطواف لا بد له من نية؛ لأنه عمل من الأعمال، والرسول صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». الشرط الثاني: الطهارة من الحث والخبث؛ لأن الطواف بالبيت مثلُ الصلاة، فعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطواف حول البيت مثلُ الصلاة إلا أنكم تتكلمونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فلا يتكلم إلا بخير»، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: إِنْ أَوّلَ شيءٍ بدأ بهِ
-
-
-
النبي حين قدم مكة أن توضأ، ثم طاف بالبيت، وعنها ـ رضي الله عنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله الله فقال: «افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»، فمن طاف وهو جنب، أو بثوب نجس، أو على بدنه شيء من النجاسات، أو كان على غير وضوء؛ فلا طواف له، ومن انتقض وضوءه في الطواف فليخرج ليتوضأ ثم يرجع إلى طوافه. الشرط الثالث: ستر العورة؛ لأن الطواف بالبيت مثلُ الصلاة، والله سبحانه وتعالى يقولُ: يبَنِى آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (الأعراف: 31)، وروى الربيع بنُ حبيب عن أبي عبيدة قالَ: سُئل علي بن أبي طالب بأي شيءٍ بعثكَ رسولُ اللهِ