الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧زاد الخطيب - الجزء الثاله
153
ظهرانيهم فيعمهم العذاب. وقد ورد أن الله لا يأخذ العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروا، فحينئذ يعذب الله العامة والخاصة، عن النعمان بشير عن النبي له أنه قال: «مثل بن
?
القائم في حدودِ الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصابَ بعضُهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكانَ الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء مرَّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً»، ورُوِيَ عن خليفة رسول الله له أبي بكر الصديق – رضي الله
عنه
—
أنه قام خطيباً، فقال: يا أيها الناسُ إنكم تقرؤون هذه الآيةَ: يَتَأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (المائدة: 105)، وإنكم تضعونها في غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إذا رأى الناسُ المنكر فلم يُغيّروه يوشك الله أن يعمهم بعقابه»، يشير الخليفة الراشد إلى ضرورة إنكار المنكر لئلا يتفاقم الأمر، وينتشر الإثم، فيصعب التغلب عليه، فيعم الفسادُ، لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ليش ما كانوا يفْعَلُونَ (المائدة: 78 - 79) بسم الله الرحمنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ إِنَّ