الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١ناد الخطيب - الجزء الثالث
واعلموا أن من الواجبات التي أوجبها الله سبحانه وتعالى بر الوالدين، فهو فريضةٌ مقدسة، وواجب إنساني، وأدب اجتماعي تقتضيه الفطرة، ويدعو إليه الدين، وترتضيه المروءة والعقل السليم، وقد أمر الله سبحانه وتعالى ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما، وقرنَ ذلك بحقه الواجب له وحده دون غيره، يقول عز من قائل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وبالوالدين إحسانًا﴾ (البقرة: (83)، ويقول سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا) (النساء: 36)، ويقول جل شأنه: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إحْسَنا (الأنعام: (15)، ويقولُ عزَّ وجلّ: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إياه وبالوالِدَيْنِ إِحْسَنا) الإسراء: (23)، لقد قرن الله سبحانه وتعالى بر الوالدين بطاعته، والإحسان إليهما بعبادته في قضاء واحد، وفي أمر واحد، لقد أراد من الولد أن يكون نبيلاً في معاملته، عادلاً في نظرته، فدله على طاعته وبر
والديه؛ ليقوم بواجب العبودية في حقٌّ مَن خلقه وسواه، وبواجب الطاعة لمن خدمه، ورباه، فقد كرّر الله سبحانه وتعالى الوصية بالإحسان إلى الوالدين في
غير آية من كتابه العزيز، يقول عز من قائل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حملته أمهُ وَهْنا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَلُهُ في عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيكَ إِلَى