زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

ناد الخطيب - الجزء الثالث

158

المصير القمان (14)، ويقول سبحانه: {وَوَضَيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا (العنكبوت (8)، وما من نبي إلا وقد أمره الله سبحانه وتعالى ببر الوالدين، يقولُ عز من قائل في الثناء على يحيى عليه السلام: وَحَنَانًا مِّن لَدُنَا وَزَكَوةٌ وَكَانَ تقيا وبرا بِوَلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا) (مريم: 13 - 14)، ويقولُ جل شأنه حكاية عن عيسى عليه السلام: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ مَاتَننِي الْكِتَبَ وَجَعَلَنِي بِنَا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَنِي بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوْةِ مَا

دمتُ حَيَّا وَبَرًا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (مريم: 30 – 32). وبر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله عزَّ وجل، عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسولَ اللهِ أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين»، قلتُ: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، ومما ينبغي التنبيه عليه والانتباه له أن برّ الأم أولى بالعناية وأحقُّ بالاهتمام والرعاية؛ لأن عناءها أكثر، وشفقتها أعظمُ مع ما تقاسيه من حمل ووضع ورضاعة وسهر ليل وتعب نهارٍ، فكانت تسهرُ لينام ولدها، وتتعب ليستريح ولدها، وتجوعُ ليشبع ولدُها وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف: (15)، رُوي أن رجلاً

٤١٩ / ٥٠٧