الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨نا و الخطيب - الجزء الثالث
164
واعلموا أن الإنسان في هذه الحياة هو بحاجة إلى مخالطة الناس ومجالستهم، ولا بدَّ لهذه المجالسة والمخالطة من آثار حسنة أو آثار سيئة حسب نوعية الجلساء والخلطاء، ومن هنا جاء الحض على اختيار الجليس الصالح، والابتعاد عن جليس السوء، يقولُ عزَّ من قائل: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ايتنا فَأَعْرِضْ عَنهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الأنعام: (68)، ويقول سبحانه: يَأَيُّهَا اللَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِين ك (التوبة: 119)، ويقولُ جل شأنه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قلبهُ، عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (الكهف: 28)، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، وعن أبي الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة».
موسي
فينبغي للمسلم أن يجعل هذا الحديث دائماً على هاله وهو يخالط الناس في الأسواق والمجالس، وفي البيوت والمدارس، وفي المكاتب والدوائر، وفي أي بمجال