زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

زاد الخطيب - الجزء الثالث

يخالط فيه الناس، فيختار المجالسته ومصاحبته ومشاركته في مزاولة أي عمل الصالحين من الناس؛ ليكونوا له جلساء وشركاء ومستشارين، فهذا الحديث أن الجليس الصالح جميع أحوالِ صديقه معه خير وبركة، ونفع ومغنم؛ يبين كمثل حامل المسك الذي ينتفع بما عنده إما ببيع أو هبة أو أقل شيء يكونُ جليسه مدة جلوسه معه قرير العين منشرح الصدر برائحة المسك. جليسك الصالح يأمرك بالخير، وينهاك عن الشر، ويسمعك العلم النافع، والقول الصادق، والحكمة البالغة، يعرفك بعيوب نفسك، ويشغلك عمّا لا يعنيك، يجهد نفسه في تعليمك وتفهيمك، وإصلاحك وتقويمك، إذا غفلت ذكرك، وإذا مللت أو أهملت بشرك، وأنذرك يحمي عرضك في غيبتك وفي حضرتك، أولئك القوم الذين لا يشقى جليسهم، تنزلُ عليهم الرحمة فتشاركهم فيها، وأقل ما يُستفاد من الجليس الصالح ـ وهي فائدة لا يستهان بها ـــ أن تنكف

-

بسببه عن المعاصي والسيئات رعاية للصحبة ومنافسة في الخير، وترفعاً عن الشر، وفوائد الجليس الصالح كثيرة، وحسب المرء أن يُعرف بقرينه، وأن يكون على دين خليله، ومجالس الأخيار ينتفع بها كل أحد حتى البهائم كما حصل للكلب مع أصحاب الكهف، فقد شملته بركتُهم، وأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال العجيبة، وصار له خبر وذكرٌ وشأنٌ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْفَاظًا * وَهُمْ رُقُوةٌ وَنُقَلِبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَسِطُ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (الكهف: (18) سَيَقُولُونَ ثَلَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ

٤٢٦ / ٥٠٧