زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

زاد الخطيب - الجزء الثاني

أيها المسلمونَ:

43

اتقوا الله تعالى، واعلموا أن مما خُصت به هذه الأمة إباحة التيمم عند فقد الماء، أو عند عدم القدرة على استعماله، يقول عز من قائل: {وَإِن كُنتُمْ ﴿وَإِن جنبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَأَمَسْتُمُ النِّسَاءِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُريدُ اللهُ ليَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكُن يُريدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة/6)، وجاء عنه أنه قال: جعلت لي الأرض مسجداً، وترابها طهوراً، وعن ابنِ عباس - رضي الله

-

عنهما ـ قال: قال رسولُ الله له لأبي ذرّ: «الصعيد الطيب يكفي ولو إلى

سنين، فإذا وجدت الماء فأمسس به جلدَك»، وعن أبي هريرة عن النبي قالَ لأبي ذرّ: «التيمم يكفيك إن لم تجد الماء عشر سنين»، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ قال: خرج عمرو بن العاص إلى غزوة ذات السلاسل

-

، وكان أميراً على الجيش، فأجنب، فخاف من شدة بر برد الماء، فتيمم، فلما قدم على رسول الله الله أخبره أصحابه بما فعل عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«يا عمرو لم فعلت ما فعلت؟ ومن أين علمته؟»، فقال: يا رسول الله وجدتُ الله يقولُ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء/29)، فضحك النبي، ولم يردَّ عليه شيئاً، وعن عمّار بن ياسر قال: اجتنبت، فتمعكتُ في التراب، فقالَ رسولُ الله الله: «أما يكفيك هكذا؟! ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين»، وعن عمار بن ياسر قال: تيمّمنا مع رسول الله، فضربنا ضربة للوجه، وضربةً لليدين