الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢زاد الخطيب - الجزء الثالث
178
سبحانه وتعالى الخمر لفنون أضرارها المتنوعة المتعددة التي تتناولُ العقل والجسد والمال والولد والعرض والشرف والأسرة والمجمتع، فهي أمُّ الخبائث، وجماعُ الإثم، ومفتاح الشرور، والداعية إلى الفجور، تقطعُ الصَّلات، وتثير العداوة والبغضاء، وتفضي إلى سفك الدماء واستباحة الحرمات، عواقبها وخيمة، وعقوبتها أليمة، والقلوب المحبة لها سقيمة، والبلية بها داهية عظيمة، فكم سلبت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وكم خربت من دار، وكم أذهبت نقلته من عقار، وكم من عقل صحيح من حالة العدل والتفكير، وحسن
التدبير إلى حالة الجنون والخيال والفساد الكبير. وقد كان العرب في جاهليتهم مولعين بشربها والمنادمة عليها، فلما جاءَ الإسلام نجح في محاربتها والقضاء عليها حيث أخذهم بمنهج تربوي صحيح، وتدرّج معهم في تحريمها، فأخبرهم أولاً بأن إنها أكبر من نفعها، ثم نهاهم عن وهم سكارى، ثم حرمها عليهم تحريماً قطعياً بقوله عز من قائل:
الصلاة
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخمر والميسر والأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَيْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوةُ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ} (المائدة: 90 - 91)، ففي هاتين الآيتين أكد الله سبحانه وتعالى تحريم الخمر والميسر ـ وهو القمار - تأكيداً بليغاً؛ إذ قرنهما بالأنصاب والازلام، وسماهما
-
-
،رجساً، والرجس هو الخبيثُ الذي تستقذره القلوبُ السليمة، وهو لا يطلقُ