الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤زاد الخطيب - الجزء الثال
180
المخيرُونَ} (المجادلة: (19)، ثم طلب الانتهاء عنهما بأبلغ عبارة، إيذاناً بأنّ الأمر في الزجر والتحذير، وكشف ما فيهما من مفاسد قد بلغ الغاية، وأن الأعذار قد انقطعت بالكلية، فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ، لما سمع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ــ هذا البيان الحاسم كان جوابهم قد انتهينا يا رب، قد انتهينا يا رب، ورُوي أن جماعة من الأنصار كانوا جلوساً في بيت أبي طلحة على شرب، فسمعوا صوتاً عليّاً، فقال أبو طلحة قم يا أنس فانظر، فنظر ثم رجع، فقال: هذا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي بتحريم الخمر، وكانت الكاسات في أيديهم، فأخذوا يضربون بها الحيطان ويقولون سمعاً وطاعة الله ورسوله، ثم ذهبوا إلى السوق وفيها ظروف الخمر، فجعلوا يضربونها بالسكاكين حتى سالت في الأزقة، وعن أنس بن مالك قال: كنتُ أسقي أبا دجانة وأبا طلحة وأبي بن كعب شراباً من فضيخ التمر، فجاءهم آت، فقال: إنَّ الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، فقال أنس: فقمت إلى مهراس لنا، فضربتها بأسفله حتى انكسر وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الخمر والتحذير منها والوعيد عليها، فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله: «مَن شرب الخمرَ في الدنيا، ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة»، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يشرب الخمر كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال»،
وهي
عصارة أهل النار وقيحُهم وصديدُهم، وعن عبدالله بن عمرو بنِ بن العاص