زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

زاد الخطيب - الجزء الثالث

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه وامتثلوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ واذْكُرُوهُ ولا تنسوه، واشكُرُوهُ ولا

تكفُرُوهُ.

واعلموا أن الإنسان في هذه الحياة تواجهه مغريات كثيرة، وشرور مستطيرة، وفتن خطيرة، لا سيما في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن، وانتشرت فيه دواعي الفساد، واشتدت فيه غُربةُ الدِّينِ، إن الفتن في هذا الزمان أصبحت متراكمة كقطع الليل المظلم مصداقاً لما أخبر عنه المصطفى، فعن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبحُ فيها الرجلُ مؤمناً، ويمسي كافرا، مؤمناً، ويمسي ويصبح كافراً، يبيعُ أقوام دينهم بعرض من الدنيا»، وعن أبي هريرة أن رسول الله الله قال: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجلُ مؤمناً، كافراً، أو يمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا»، وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبعُ بها شعَفَ الجبال ومواضع المطر يفرُّ بدينه من فينبغي للمسلم العاقلِ الكيس الفطنِ أن ينتبه ويأخذ حذره، ويطلب أسباب النجاة بأن يتمسك بكتاب الله عزَّ وجلّ وسنة رسوله، ففي كتاب سبحانه وسنة رسوله الله النجاة من الفتن، والهداية من الضلالة، وفي الإعراض عنهما الهلاك والشقاوة، يقولُ عزَّ من قائل: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ

ويمسي

الفتنة».

٤٧٠ / ٥٠٧