زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢

زاد الخطيب الجزء الثالث

218

تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الأنعام: 103)، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: 11) وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أرسله رحمة للعالمين، وسراجاً للمهتدين، وإماماً للمتقين، فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في

سبيل ربه حتى أتاه اليقين، لا الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والعمل بما فيه رضاه، فاتقوا الله وراقبوه، وامتثلوا أوامرَهُ ولا تعصُوهُ، واذكُرُوهُ ولا تنسوه، واشكُرُوهُ ولا

تكفُرُوهُ.

واعلموا أن يومكم هذا يوم فضيل، وعيد شريف جليل، يومٌ خُتِمَ به شهر الصيام، وافتح به أشهر الحج والمشاعرِ العِظامِ، يوم أوجبَ اللهُ فِطرَهُ وحرَّم صيامه، يوم فرح وسرور لمن صلحت نيته، وتُقبل صيامه وقيامه، يوم عيد وتمان لمن طابت سريرته، وحسُنَ في رمضانَ خُلُقُهُ وكلامه، عن أنس بن مالك قال: قدم رسول الله له المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟»، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، قال: «إنّ الله أبدلكم خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر»، وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله: «كل عمل ابنِ آدمَ له يُضاعَفُ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قالَ الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدَعُ شهوته وطعامه من أجلي»،

٤٧٩ / ٥٠٧