الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١ناد الخطيب - الجزء الثاني
??
واعلموا أن شهركم هذا شهر كريم، وموسم عظيمٌ، شهرٌ يُضاعِفُ الله فيه الأجر، ويُجزِلُ المواهب، ويفتح فيه أبواب الخير لكلِّ راغب، شهر الخيراتِ والبركاتِ، شهرُ المنح والهبات، شهرُ المنافسات والمسابقات، شهر المسارعة إلى نيل الدرجات، شهرٌ أشاد الرسول الله بفضله، ونوّه بمكانت
سبحانه وتعالى، وكان يبشِّرُ أصحابه بقدومه، ويحضهم فيه على الإكثار من عمل الخير، ويُرغبهم في ذلك، ويخبرهم أن الله سبحانه وتعالى ينظر فيه إلى تنافسهم، ويباهي بهم ملائكته شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى للنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ) (البقرة/185)
أيها المسلمون:
إن للصيام آداباً ينبغي للصائم أن يتحلّى بها لينال بذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، فمما يُسَنُّ للصائم: الإكثار من مدارسة القرآن، وتلاوته تلاوة تأمل وتدبّر؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان فقد كان ـ عليه الصلاة والسلام - يُكثر من تلاوة القرآن ومدارسته في ليالي رمضان، عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أحود ما يكون حين يلقاه جبريلُ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، ولقارئ القرآن بكل حرف حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها إن الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً