الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ولا يملكون الأرض التي تمكنهم من الاستقرار ويتعاطون رعي الأغنام وبعض

الأعمال الفلاحية.

كما نجد أن "الأعشاش" يمثلون صنفًا من أصناف "الغرباء" أو "البرانية" وهم من التونسيين المعتنقين للمذهب المالكي، ويعرفون أنفسهم بأنهم ضعاف حال وفقراء، وجاؤوا من مناطق داخلية، ودخلوا جربة كغيرها من مدن الساحل، بحثا عن العمل الفلاحي. وقد توزّعوا من الناحية الجغرافية بين أخماس مستاوة في الجهة الشرقية وأخماس الوهبية في الجهة الغربية من الجزيرة. وقد فرضت عليهم أداءات جبائية.

وينبغي أن لا نغفل عن أنّ بن يعقوب يستدل في موضعين على شهرة تفاح جربة وجودة أصوافها بما ورد في رحلة التيجاني، مما يدل على النزعة الانتقائية.

ولم نجد إشارة من سالم بن يعقوب، مثلاً، إلى أبي عبيد البكري (ت 487 هـ/1094 م) المؤرخ والجغرافي الأندلسي، الذي وصف جربة، في موضعين من كتابه، فقال في الأوّل: " .. فيها بساتين كثيرة وزيتون كثير

30

وأهلها مفسدون في البر والبحر وهم خوارج وبينها وبين البر الكبير مجاز .. "3، وقال في الثاني: "وهي جزيرة معمورة يسكنها قوم من البربر خوارج، وهي كثيرة الذهب، وبينها وبين البر الكبير، مجاز، وهي آخر القصير إلى الشرق، وأهلها غدارون شرار لا تومن ناحيتهم …

وأقر ذلك ياقوت الحموي (ت 626 هـ / 1229 م الموصوف بأنه "مؤرخ ثقة ومن أيمة الجغرافيين".

1 بن تنفوس م. س. صص 155 - 156 / المريمي: م. س. صص 151 - 154.

2 المصدر ص 48 / ص 50.

3 البكري أبو عبيد المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب جزء من كتاب: المسالك

والممالك ص 19.

4 البكري: م. س. ص 85.

راجع معجم البلدان مج 2 ص 118 / الزركلي: الأعلام ج 8 ص 131.

100