الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٠١

كما لم يرد ذكر العبدري المغربي (ت. نحو 725 هـ/1325 م) صاحب الرحلة

التي ورد فيها عن الجزيرة: هي جزيرة صغيرة منقطعة في البحر فيها زيتون ورمان، وتفاحها مشهور يجلب منها إلى البلاد وأهلها أصحاب مذاهب رديئة وأهواء مضلة مثل زوارة وزواغة دمرهم الله جميعا. وقد صارت جربة اليوم في حكم النصارى أعطاهم إياها أهلها لشنئان وقع بينهم والعصمة الله ولا حول ولا قوة إلا بالله".

إن المستخلص من المادة الإخبارية في هذه النماذج من كتب الرحلات، أنّ أصحابها يطلقون من الأوصاف ما ينقلونه عن سابقيهم، وما يصل إليه سمعهم، وما يتلاءم ونظرتهم المسبقة. ولا نتصوّر أنّ ما ورد عن سكان جربة، مثلاً، كان بعد مخالطتهم والتعرّف إلى طباعهم وأمزجتهم وسلوكهم، إذ المدة التي يقضيها الرحالة بينهم لا تفي بذلك، بل إن البعض مرّ على الجزيرة دون إقامة.

2"

ولا نناصر صالح باجيّة في أن التيجاني لم يتجاوز الواقع، ووصف ما شاهد في رحلته"، ونوافقه في: "أو سمع لا نغفل عن أنّ الخلاف المذهبي والعقدي، إلى جانب العلاقة بالساسة،

والمصالح، والحسابات، كل ذلك مما يفعل فعله بالشيطنة والتشويه. ويحسن بنا، إضافة إلى ما قلناه أن نورد نمطًا آخر في النصوص التي كتبت عن جربة، وهي من أدب رحلات غير المسلمين، وهي جديرة بأن تكون محل دراسة مستقلة، لأنّ لها من الخصوصيات ما يمكن أن يكون مغايرا تمام المغايرة لما ورد عند الرحالين المسلمين.

ونأخذ مقطعا مما كتبه المبشر الألماني إيفالد، آنف الذكر، إذ يقول: "وأهل هذه الجزيرة اللطيفة من المسلمين كما هو الشأن بالنسبة إلى كامل ساحل شمالي إفريقيا. وينقسم هؤلاء عادة إلى حنفيّة ومالكية. إلا أنه اعترضنتني

1 العبدري البلنسي (محمد): الرحلة المغربية ص 152. 2 باجيّة الإباضية بالجريد م. س. صص 75 - 77.

101