الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

1

وقد وافقت الخوارج على إنكار المسح على الخفين أضدادهم من الشيعة مستندين في إنكاره ....

10

،

ومن المعلوم حسب المقدّمة أن جربة كانت الهدف الأول في إعلان خطة السفر، حيث يقول صاحب الرحلة: "لما علم في تدبير الرعية من حسن غنائه، وما اجتمعت عليه قلوب الجمهور واستتم من محبته وثنائه، لوبين لهم انطلاقه لأبدى كل منهم به اعتلاقه فصدّوه عن حجه، وردّوه عمّا يمم من نهجه فرأى أن كتم الحج أصلح وأنه الآكد في طريق السياسة والأرجح، فجعل أمر جربة سببًا إلى نيل ذلك المرام، ورجا مع ذلك أن يكون على يده استرجاعها إلى الإسلام، فأعلن بذكر التوجه إليها، وأشاع أنها المقصودة بالحركة، وأنه إذا انفصل عنها بعد أن يقضي وطره منها، يتوجه بالمحلة إلى البلاد الجريديّة … هذا بيان ما بطن من هذه القضية وما ظهر، وشرح ما استتر منها وما اشتهر ولم يعلم بأمر الحج فيها إلا ناس قليلون غير أن العامة ربما كان حصل لهم به شعور فكانوا يشيعونه ولا يتحققونه. وتعينت للتوجه إلى جربة حصتان برّيّة وبحرية وتقدّم إقلاع البحرية وارتحالنا بناء على يكون اجتماعنا بجزيرة جربة … "2

وقد ردّ سالم بن يعقوب على ما ذهب إليه التيجاني، من أن أكثر مساكن جربة الأخصاص، بإشارة عابرة إلى أنّ ذلك من المزاعم، وهي ليست من الحقيقة في شيء، إذ أن التيجاني تابع لجيش يتحرك معه حيث تحرّك، ولا يدري من رسومها إلا ما رأى من أخصاص في طريقه من آجيم إلى حصن القشتيل ومكث هناك لمحاصرة النصارى ولما لم يفعلوا شيئًا رجع مع جيشه من حيث أتوا فلم يتجوّل فيها حتى يرى معالمهاة.

ونجد في الدراسات التاريخية أن صنفًا ممن يطلق عليهم الإباضيون "برانيّة" وهُم "الأعشاش" يسكنون الخيام فأصلهم من البدو الرحل الذين قدموا الجزيرة من ضواحي زوارة الليبية وما جاورها من الجنوب التونسي،

م. س. صص 186 - 187.

2 م. س. ص 44. 3 المصدر ص 18.

99