الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وأما
بدعوته بعد أن دخلها عنوة، وقتل مقدمها يومئذ ابن كلوس وصلبه. ثم استردها المنصور بن إسماعيل وقتل أصحاب أبي زيد، ولما غلبت العرب صنهاجة على الضواحي وصارت لهم أخذ أهل جربة في إنشاء الأساطيل وغزوا الساحل. ثم غزاهم علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس سنة تسع وخمسمائة بأساطيله إلى أن انقادوا وضمنوا قطع الفساد وصلح الحال .. "" / "ولما سرى دين الخارجية في البربر أخذوا (أي بطون لماية برأي الإباضية، ودانوا به، وانتحلوه وانتحله جيرانهم من مواطنهم تلك من لواتة وهوارة .. فكانوا جميعا على دين الخارجية وعلى رأي الإباضية منهم … قبائل لماية فانقرضوا وهلكوا بهلاك مصرهم الذي اختطوه وحازوه وملكوه سنة الله في عباده وبقيت فرق منهم أوزاعًا في القبائل ومنهم جربة الذين سُمّيت بهم الجزيرة البحرية تجاه ساحل قابس وهُم بها لهذا العهد. وقد كان النصرانية من أهل صقلية ملكوها على من بها من المسلمين وهي قبائل لماية وكتامة مثل جربة وسدويكش ووضعوا عليهم الجزية وشيدوا على سواحل البحر بها معقلا لإمارتهم سموه القشتيل وطال تمرّس العساكر به من حضرة الدولة الحفصية بتونس حتى كان افتتاحها أعوام ثمان وثلاثين ومائة من المائة الثامنة في دولة مولانا السلطان أبي بكر وعلى يد مخلوف بن الكماد من صنائعه واستقرت بها الدعوة الإسلامية إلى هذا العهد إلا أن القبائل الذين بها من البربر لم يزالوا يدينون بدين الخارجية، ويتدارسون مذاهبهم وبينهم مجلدات تشتمل على تأليف لأيمتهم في قواعد ديانتهم وأصول عقائدهم وفروع مذاهبهم يتناقلونها ويعكفون على دراستها وقراءتها والله خلقكم وما تعملون / " … ما كان من خوارج البربر بإفريقية، فإن دعوة الخارجية فشت فيهم من لدن مسيرة الظفري سنة ثلاث وعشرين ومائة، ثم فشت دعوة الإباضية والصفرية منهم في هوارة، ولماية ونفزاوة ومغيلة، وبني يفرن من زناتة حسبما يُذكر في أخبار البربر … ثمّ ثار بإفريقية منهم على دولة
2"
1 تاريخ ابن خلدون صص 1769 - 1770.
ويذكر الاستبداد وسوء الامتثال والامتناع عن المجبي صص 1776 - 1777.
2 التاريخ صص 1614 - 1615.
104