الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١١٢وتنويهه ببعض المعالم العسكرية التي كانت لا تمثل في نظر الإباضية الوهبية سوى سياسة الهيمنة التي كان يتوخاها الأتراك ومن سبقهم من النظم السياسية والإدارية الأخرى في عهد الحفصيين وغيرهم إلى جانب أنه ذكر معالم جربة القديمة المهملة، التي سعت الذاكرة الإباضية الوهبية إلى نسيانها لأنها تذكر بحالة الهيمنة التي كانوا يخضعون لها أيام السلطة المركزية الرومانية. وباعتبار محمد أبوراس الجربي رمزا من رموز السلطة المخزنية التي تسعى إلى احتواء هياكل النفوذ المحلي بجربة طبقت عليه الإباضية الوهبية مبدأ "براءة الأشخاص" لأنه: "أخلّ بالروابط المذهبية التي تجمع بين أفراد المجموعة الإباضية الوهبية، وكانت تعتبر أرقى الروابط فيما بينهم، فانعكس تصرفه على مختلف مستويات العلاقات التي تربطه بمجموعته فتنكر له الجميع عن طريق "النسيان" ولم تعد المجموعة الوهبية في أواخر القرن 18 ومطلع القرن 19 قادرة على توخي غير تلك الطريقة لمكافأته "". أننا لا نوافق تهويل المريمي في أن "مؤنس الأحبة " ذكر معالم وأعلامًا (هكذا بالجمع) غير إباضية، إذ الحق أن أبو راس لم يذكر سوى الجمني، ومدرسته، وبرج القنطرة وبرج جليج بإيجاز خاطف والكتاب كله
مقتضب.
،
وهكذا يظل الخلاف قائما حول هوية "مؤنس الأحبة في أخبار جربة"
ومؤلفه.
ومهما يكن من أمر فإنه عنوان بارز في مكتبة تاريخ جربة. فقد اعتبره عبدالوهاب على صغر حجمه من أهم المصادر للاضطلاع بأحوال جربة في شتى النواحي الجغرافية والتاريخية والسياسية والحربية، مع ذكر تراجم مختصرة لبعض النابغين من أبنائها في العلم والإدارة 3.
،
1 المريمي: م. س. صص 305 - 308.
2 راجع مؤنس الأحبة صص 95 - 96 / صص 98 - 99. 3 مؤنس الأحبة ص 11.
112