الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

"

الأمثلة ومن على ذلك قول مؤلّف "نقض كتاب: في الشعر الجاهلي": فسقت طائفة عن أدب الإسلام … تلهج هذه الطائفة باسم حرية الفكر، وهي لا تقصد إلا هذا الفنّ الذي أكبّت عليه صباحها ومساءها، وهو النيل من هداية الإسلام، والغض من رجال جاهدوا في سبيله بحجة وعزم وإقدام … ومؤلّف كتاب في الشعر الجاهلي، هو عينهم الناظرة، وسهمهم الذي يرمون به في مقاتل أمتهم الغافلة .. ". وهو نفسه مؤلف "نقض كتاب: الإسلام وأصول الحكم، ويقول فيه: " .. حاول أي علي عبد الرازق) أن يقطع الصلة بين الدين والسياسة، ويحارب آداب الإسلام القاعدة للإباحية الفاسقة في كل مرصد … وأدرك أن الأمة مسلمة وأن الإسلام دين وشريعة وسياسة، وأن هاتين الحقيقتين تقضيان على الدولة أن تضع سياستها في صبغة إسلامية، فبدا له أن يعالج المسألة بيد الكيد والمخاتلة ويأتيها باسم العلم والدين … وأخرجها كتاباً يحمل سموماً لوتجرعها المسلمون لتبدلوا الكفر بالإيمان والشقاء بالسعادة والذلة بالعزة ..

2"

وينعت الشيوخ أصحاب هذه الآراء بأنهم:

/ "أفراخ المعتزلة"،

/ "أذناب المستشرقين"،

/ "كفار علمانيون" إلخ … ،

ويدعون إلى الحذر منهم ومقاومتهم.

وهذه الردود من الصنفين، هي ما ننعته بـ"الردود الداخلية"، يعنى: إسلامية - إسلاميّة هذا إذا لم يخرج أحد الطرفين الآخر من الملة، طبعا)، وفيها يتكلّم كل طرف باسم "الإسلام"، و"الحق"، و"الهدى".

-

صنف ثالث: الردود الموجهة إلى غير المسلمين

1 - محمد الخضر حسين: نقض كتاب في الشعر الجاهلي. التمهيد 2 - حسين: نقض كتاب: الإسلام وأصول الحكم صص 244 - 245

144