الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

" .. لقد كان يهون الخطب لوبقي الحدّاد مخفيًا لاعتقاده في نفسه، أوأنه اقتصر على بعض أصحابه وخاصته … أما وأبى الحدّاد إلا أن يبرز للمجتمع،

مشهرًا لنقيصته، مُظهرًا ما في حقيبته، فإنه تجب المقاومة والبيان، حتى يرتدع ويعرف قيمة نفسه وينزلها منزلتها على أنه لوكان الأمر مقصورًا على التونسي الذي مرن نفسه على تحمّل المكاره واستقبال الشدائد بصدر رحب، لوجدنا بعض العذر في الإعراض عمّا قاله الحدّاد … لكن اجتاز كتابه حدود بلادنا، وتلقفته أيد أُخَر، وسبرته عقول لها قيمتها في العلم والفلسفة الاجتماعية. فما ذا يقولون عنا إذا لم نتصدّ لدحض ما فيه، ولم نبين ما جاء فيه من الخطا للملا. لقد فضحنا الحدّاد بين الأمم الإسلامية بما جاء في كتابه من الخلط والخبط، وما أقامه من البراهين على الجهل العظيم الذي كاد أن يتخطاه إلى عموم الشعب لولا أن التونسي أعلن براءته منه ومن كتابه … ولوعوّض عنوانه ب فضيحتنا في الشريعة والمجتمع لقلنا أصاب الحداد، وأمِنّا شر مطرقته الصليبية الشكل، كما أمنًا شر نار جهله المتوقدة وغلطاته المتكررة والمتعدّدة … "".

وقد تكون الردود صريحة مستقلة، أومضمّنة غير مباشرة، مطولة

أو مختصرة ..

كما تتفاوت نصوص مدوّنة الردود الإسلامية، قوة أوضعفًا، وعُمقًا أوسطحية، وموضوعية أوذاتية، وأدَبا أو إسفافا. مرآة لدرجات علماء وهي

الدين في النباهة والمعرفة والحجاج والسماحة، أوفيما هو عكس ذلك تماما.

لقد كان للإباضية نصيب من رسائل الردود العقدية، ونذكر منها: / الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف، لأبي عمار عبدالكافي (ت. قبل 570 هـ/1174 م) / ردّ الشماخي (ت 928 هـ/1522) على صولة الغدامسي، الذي خاطبه في المقدمة بقوله: " زخرفت الخطّ بالخطا وخفي عنك ما تحت الغطا … وما الجاك إلى التأليف وأنت لا تحسن الترصيف … "

1 - محمد صالح بن مراد: الحداد على امرأة الحداد صص 3 - 4

148