الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٥١ثم رحل س 1316 هـ/ 1898 إلى وادي ميزاب بالجزائر ليحضر دروس المرجع الإباضي امحمد بن يوسف أطفيش (ت 1332 هـ / 1914) الملقب ب "قطب الأيمة"، وهو جدير بهذه الصفة.
وقد مكث ابن تعاريت في وادي ميزاب في بني يسجن ثمانية أشهر أمضاها بين حضوره في دروس الإمام وتعليم بعض التلاميذ النحو. وفي س 1317 هـ/1899 رجع إلى جزيرة جربة ليباشر الدروس في جوامعها. ومما يُذكر في هذا السياق، أنه دُعِي ليكون مدرسا في جامع الكاتب في حومة محبوبين ذات التاريخ النكاري وهو الوهبي، فقدم فيه دروسا دامت ثلاث سنوات في التدريس، مما يدلّ على أن القطيعة بين الجماعتين انتهت بعد أن تبدلت المواقف والمعطيات طوال إقامته هناك، وقد دامت
بضعة أشهر.
،
وقد وصف سالم بن يعقوب ابن تعاريت بأنه: فطن، قوي الحجة مجادل، جريء، شجاع، مثال في الجد والاجتهاد والحزم، كثير المحاورة. لم يكن سعيد ابن تعاريت غزير التأليف، وليس له إلا
مخطوطتان لا نعرف شيئًا عن قيمتهما العلمية،
/الكتاب الذي سماه: المسلك المحمود في معرفة الردود
الكتاب
3
هو الذي سنشتغل عليه في هذا الفصل من العمل، وسنحيل عليه لاحقا بعبارة "المصدر".
وقد حكى بن يعقوب ظروف تأليف الكتاب بأن ابن تعاريت كان نشاطه كبيرا في مناظرات بعض علماء طرابلس، وغريان وكان يذهب إليهم وفي مساجدهم وعقر دارهم من غير مشاورة شيخه، ولا يرجع عنهم إلا مغلوبين.
1 - بن يعقوب: تاريخ الجزيرة ص 391 2 - بن يعقوب: تاريخ الجزيرة ص 390 - 3 - راجع: المسلك المحمود صص 12 - 15
151