الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الضالة،

اشتملت على نسبة الجبل أي إباضية نفوسة الليبية إلى الفرق وإضافة مقالات لهم ليسوا بقائلين بها ولا كتب مذهبهم عليها دالة". فيحدد ابن تعاريت دوافع كتابه ويقول: "التمس مني بعض الإخوان أصلح الله لي وله الشان، أن أتأمل فيما ذكره، واعتمد عليه وحرره، وأن أقيد في ذلك ما ظهر لي من ردّ وجواب وأن أبين فساد ما أسنده إليهم مما برئ منه الأصحاب، ليمتاز الخبيث من الطيب والصحيح من العليل، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (الشورى، 40/ 42) .. فلبيت دعوته وأجبت مسألته " 2.

وه

ونص الفتوى: "سُئِلْتُ عن أهالي جبل طرابلس الغرب الذين لا يتمذهبون بمذهب من المذاهب الأربعة، ما مذهبهم؟ ومن هو إمامهم؟ الجواب أنهم يتمذهبون بمذهب عبد الله بن إباض، وهُمْ، أباضية، وهم من جملة الخوارج. وقد قسّم في المواقف الخوارج إلى سبع فرق إحداها الأباضية. قال إنهم قالوا مخالفونا من أهل القبلة كفار غير مشركين تجوز مناكحتهم، وغنيمة أموالهم من سلاحهم وكراعهم حلال عند الحرب دون غيره، ودارهم دار إسلام إلا معسكر سلطانهم. وقالوا تُقبل شهادة مخالفيهم، ومرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن بناء على أن الأعمال داخلة في الإيمان والاستطاعة قبل الفعل، وفعل العبد مخلوق الله تعالى، ومرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا ملة، وتوقفوا في

والمفتي فهو كامل أو محمد كامل بن مصطفى بن محمود الطرابلسي الحنفي، فقيه من أهل طرابلس الغرب، دخل الأزهر، ودرس الفقه المالكي بجانب الفقه الحنفي والشافعي، وبعد سنوات عاد إلى طرابلس، وزار تونس س 1298 هـ/1881، وولي الإفتاء س 1311 هـ/ 1897 إلى أن تُوفي. كان يُلقب ب"سيبويه زمانه، وكان قوي الحجّة واسع الاطلاع حاد الذاكرة. وكان في الإفتاء مثال الأمانة والنزاهة وعليه من مهابة العلم ووقاره ما بعث الهيبة في نفوس عارفيه

?

حتى من اليهود والمسيحيين.

من كتبه: "الفتاوى الكاملية في الحوادث الطرابلسية" على الفقه الحنفي.

الزركلي: م. س. ج 5 ص 218 الزاوي: أعلام ليبيا صص 383 - 384

1 - المصدر ص 114

2 - المصدر صص 114 - 115

153