الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥1 صورة الذات
،
إذا كان الجدل حول الإباضية لا يزال قائماً إلى أيامنا هذه، وقد طوينا نصف العشرية الثانية من 21، والعالم العربي الإسلامي تتقاذفه الأزمات والنوائب والقلاقل وتتعاظم فيه المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فإنّه ليس من الغريب أن يكون عصر المؤلف ملتقى القرنين 20/ 19 م، امتدادًا لعهود المعارك العقدية والكلامية والمذهبية التي لم تزدها الأيام والأقلام إلا اشتعالاً، بالرغم من جهود الراسخين في العلم المقرّبين بين المذاهب، الذابين عن حمى وحدة المسلمين.
،
ولعل ابن تعاريت رأى من واجب الدفاع عن عقيدته ومسؤولية العالم الدين، أن يرفع صوته، وأن يعرض أطروحته حينما حتم الداعي، وتوفر المثير. دون أن يكون ذلك نابعا من اندفاع إلى عصبية أومساجلة بالغة، مع أنه واصل في المسار نفسه الذي سلكه مَن سُبَقه، حيث زكى مذهبه بلا حد، وضلل مخالفه بلا، تحفظ وجنّدَ لذلك بعض الآثار والنصوص، فهو يقول تعقيبا على أحدها:" وكفى بذلك دليلاً على صحة طريقتنا، وإصابة أيمتنا، واتباعهم كتاب الله وسنّة الرسول وآثار الصحابة العُدُول، وسلوكهم النهج القويم والصراط المستقيم، ولم يزالوا بحمد الله ذي العظمة والجلال يتوارثون دين الله طبقة بعد أخرى على هذا المنوال .. فالغالون هم الخوارج كالأزارقة، والصفرية .. ، وأما المبطلون فهُمُ المشبهة والمجسّمة ومَن حَدًا حذوهم، وأما الجاهلون فهُمُ المتأوّلون لكتاب الله المبين وسنّة نبيه الأمين تأويلاً غير مقبول عند ذوي البصيرة من الناس، ولا سند له من قاطع نص أوجلي قياس، وهؤلاء ضالون بتمامهم ونحن براء منهم.
ولم يرض ابن تعاريت بأن يُسمى كلّ من خرج على الإمام، ومنهم الإباضية، خارجيا، ويُورد في ذلك أمثلة كثيرة من خارجي أهل السنة والشيعة ومعتقدي الخروج، ولكنّهم لم يُصنفوا مع ذلك خوارج. على خلاف الإباضيين العمانيين، السالمي (ت 1332 هـ / 1914) الذي يُقرّ أنّ تسمية
1 - م. س. صص 146 - 147 1 - م. س. صص 199 - 212
155