الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

تسمية

الإباضية بـ"الخوارج" ترجع إلى كثرة جهادهم في سبيل الله، وهي محمودة، ويضيف: "ولما فارقتنا الأزارقة والصفرية أخذوا عنا اسم الخروج، وانقلب المدح ذما واختصصنا باسم أهل الاستقامة"، والخليلي، مفتي سلطنة عمان الحالي الذي يرى أن الإباضية خوارج إذا كان معناها الخروج عن الإمام عندما يجتهد المجتهدون، ويرون أن قضية ما منه تتنافى بحسب اجتهادهم مع أصول الشريعة التي ينبغي أن يُسار عليها، أوتتنافى مع السياسة الشرعية. أما إن كان المراد بالخروج هو الخروج على الأمة أوعنها أو القيام على الحاكم الشرعي بغير وجه شرعي فالإباضية حلين ليسوا خوارج لأنهم لا يوافقون على هذا 2.

، كما

وقد بدأ المؤلّف بترجمة إمام الإباضية الروحي جابر بن زيد، إذ هو، يصفه، "الإمام الأعظم"، و"المدوّن للمذهب"، ويورد أن أيمة كثرا وثقوه، ويُوجب الاعتراف بإمامته، وبصحة مذهب من كان على طريقته 3

ثم عقب بترجمة الرستمي عبد الوهاب (ت 208 هـ/832 م) الذي تُنسب إليه "الوهبية" الإباضيّة الباقية إلى اليوم والتي تمتاز عن بقية فرق الإباضية الكثيرة، بأنها تتبع ابن زيد وعبد الوهاب … وقد أشرنا إلى الخلاف في نسبة هذه التسمية سابقا، ونضيف أن أطفيش شيخ ابن تعاريت، قد أثبت أن "دين الوهبية" نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي (ت 38 هـ/658 م) لا إلى عبدالوهاب، لأن الأوّل أنسب لتقدّمه، ولأنّ النسب إليه على القياس، وأما الثاني فقياس النسب إليه "وهابي". وبين هاهنا أن "الإباضية الوهبية" حقيقة عرفيّة لمن تسمّوا بها، ويخرج "النّكار" و"الفرثيّة" لأنهم لم يدينوا بما دان به

أولئك '

1

1 - جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية ص 95 2 - الخليلي: لقاءات في الفكر والدعوة صص 200 - 201 3 - المصدر صص 121 - 13 / صص 427 - 428

4 - المصدر صص 141 - 147

1 - أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل ج 17 ص 452

156