الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وكاد ابن تعاريت أن لا يذكر عبدالله بن إباض، ولعله إيماء إلى: / أن الإباضية لا يرتاحون كثيرًا إلى هذه التسمية التي أطلقها عليهم خصومُهُم، ولم تظهر في مؤلفاتهم إلا في نهاية ق 3 هـ/9 م 2، وحينئذ، فترجمة ابن إباض، المعتبر الإمام السياسي، ليست من الأهمية بمكان، بل تجاوزها أفضل، عند ابن تعاريت للدلالة على أنّ الرجل، برغم قيمته، ليس حقيقاً بأن يُنسب المذهب إليه.
أن الكاتب يبتغي أن يُبرز نزعة المذهب العلمية لا السياسية، وإذا لم يكن من هذه مفر، فلتكن مقترنة بالأولى، والدليل على ذلك ذكره لأبي عُبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 145 هـ / 762 م) المعتبر عند أصحابه جامعا بين الإمامة العلمية والإمامة السياسية 3.
ولا نغفل عن أن ابن إباض تلميذ ابن زيد في العلم، وله مناظرات مع نافع بن الأزرق (ت 65 هـ/ 685 م)، ومع القدرية والشيعة، ولكن يظهر أن شجاعته الحربية غطت على علمه
والإباضيون يرتقون بتسمية مذهبهم إلى جعله "دينا"، وذلك طبعا بمعناه اللغوي، ولكنّه لا يخلو من التزكية المتناهية 4
ثم يستدل سعيد ابن تعاريت على أنّ الإباضية ليسوا خوارج، بأن ابن حبيب روى عن ابن أبي كريمة عن ابن زيد حديث ذمّ الخوارج، فلوكان
-1 - تأمل الإيماءة الخاطفة ص 191 2 - خليفات: التنظيمات السياسية ص 5
3 - المسلك المحمود صص 136 - 138 الزركلي ج 7 صص 222 - 223 / الجعبيري: شخصيات
إباضية صص 19 - 30
4 - يقول أبوبكر النزواني: "وأما المسألة الأباضية فهي أنّ كل من مات على الدين الأباضي مقطوع بأنه من أهل الجنّة أم لا؟ فقولنا في هذه المسألة إنا لا نشك في ذلك ولا نرتاب فيه وأنّ هذا لازم القطع به وإن لم يقطع به فقد شك في الدين الإباضي .. ". الجوهر المقتصر
ص 116
ويقول أحد النساخ الجربيين عند إمضائه: "نسخه للشيخ المكرّم العالم الورع المتدين بدين عبدالله بن إباض والتابع شريعة عبد الله بن وهب الراسبي ...... بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة ص 320
157