الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

الإباضية خوارج لما اعترفوا بصحة هذا الحديث ونصه: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية ".

1

ويجدر بنا أن نلاحظ هاهنا أمرين:

• هذا الدليل يؤكد أن تصحيح الأحاديث وتضعيفها يمكن أن يكونا مرتهنين إلى العصبية المذهبية. فالمذهب حاكم على الحديث أوله لا العكس. ونقده، سنَدًا ومتنا، لا يكتفي بالضوابط الفنّية الموضوعة، بل يُراعي، بالأساس الولاء للمذهب أو مناهضته. ولذلك نجد أصحاب المذاهب يبذلون قصارى الجهد لتصحيح الأحاديث "المناصرة"، ولواشتهر وهنها، ويبذلون المجهود نفسه وأكثر لتضعيف الأحاديث "المعوّقة"، ولواشتهرت قوتها. وهذه إشكالية معضلة ..

،

ليس في الحديث ما يفصح عن أن المقصود هي جماعات الخوارج الغفيرة

، وإنما الأمر لا يتجاوز التأويل والتوجيه المشدودين إلى الخلفيات والمواقف. وفي هذا السياق تتنزّل الأحاديث المبهمة التي تُستعمل لتمجيد المذاهب العقدية والفقهيّة وأيمتها، أو لشيطنتهم وتكفيرهم وتضليل آرائهم وتبديعها. كما يستدل ابن تعاريت على أن الإباضية ليسوا خوارج، بأن "أهل الحق والاستقامة ردوا على الخوارج وخطؤوهم، وتبرأوا من أقوالهم، وأنبأوا عن فساد، مذهبهم وخالفوهم، فلم يُشركوا أحدًا من أهل القبلة بارتكاب الذنب، ولم يستحلوا دماء المسلمين، ولا غنيمة أموال المخالفين. ودار الشرك عندهم

هي

كُلُّ

دار أحكامها راجعة إلى أهل الشرك يتصرفون فيها تصرفًا مطلقا،

،

1 - المسلك المحمود صص 198 - 199،

وراجع:

مسند الربيع بن حبيب ح 36

موسوعة الحديث الشريف، البخاري ح 5058 ص 438

الصلابي: فكر الخوارج والشيعة في ميزان أهل السنّة والجماعة صص 17 - 21

158