الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩وليس فيها أمير مسلم ولومخالفًا، ولا يُوجبون الهجرة من هذه إلى دار الإسلام بعد فتح مكة.
،
كما أن الإباضية يوجبون الإمامة ولا يوجبون الخروج على سلاطين الجور، سواء كانوا من أهل مذهبهم أومن غيرهم، لأنه قد يترتب على الخروج من المفاسد أضعاف ما يحصل من الجور، إذ تتفرق كلمة المسلمين، وتنكسر شوكتهم، ويطمع العدوفيهم ..
غير أن ابن تعاريت لا يبحث في النشأة الأولى للإباضية، مما يمكن أن يساعد على تأييد من ذهب إلى أن هؤلاء خوارج خالفوا خيارات فرقتهم، كما خالفها غيرُهم 2.
ومن جهة أخرى ينفي المصنّف أن يُعدّ الإباضيون أقلية، وإلا عُد الحنابلة كذلك، بل يذهب إلى أن غير الإباضية هم القلة في زنجبار (تنزانيا) 3 وعُمان. ولعله فهم نعت أصحابه أنهم قليلون بأنه اتهام لهم بالشذوذ والضلال، ولذلك قال: "لوكان مجرّد الكثرة بقطع النظر عن الأدلة يدلّ على الإصابة للزم أن المشركين أولى بها من كل المسلمين لأنّ الدين الإسلامي هو الآن أقل من خُمس أديان البشر الأربعة الكبرى، مع أن الله مدح القليل … وأيضًا لوكانت القلة تدلّ على الخطإ للزم أن تحكموا به على أحمد بن حنبل أيضا، بل الحكم به عليه حينئذ أجدر، وأخرى لأنّ مذهبنا أكثر نفوسا من مذهبه
قطعا.
1 - المصدر صص 187 - 243 2 - راجع:
بحث أبي إسحاق أطفيش ينقله معمّر: الإباضية بين الفرق الإسلامية صص 610–622
3 - اقرأ عن زنجبار، مثلا:
،
الريس: صحافي ومدينتان، رحلة إلى سمرقند وزنجبار صص 155 - 359
الخوند: الموسوعة التاريخية الجغرافية ج 7 صص 54 - 71
1 - م. صص 267 - 268
159