الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠ويؤكد سعيد ابن تعاريت على أن المذهب الإباضي تأسس قبل الأربعة، وقبل الأشعرية، وإمامه قبل أيمتهم، وإمامه قبل أيمتهم وأنه الأقرب إلى زمان النبوة، وأنه
يستلحق ما قرب منه من هذه المذاهب لا العكس.
،
كما حشد جملة من الشهادات التي تُنصف الإباضية، فبدأها وختمها بالتونسيين، وذكر ما أثبته ابن خلدون من أن الإباضية أقرب الفرق إلى الأشعرية 2 ولم نجد هذا الموقف فيما راجعناه من تاريخ ابن خلدون، وإن أصبح في العهود المتأخرة متداولاً ويُعتبر نتيجةً أوسبباً في تقارب الإباضية والسنة. وتدعم هذا الموقف في دراسات الباحثين والكتاب المعاصرين، ومن هؤلاء محمد المرزوقي الذي يقول: "ومن الاطلاع على تعاليمهم وقواعد مذهبهم نلاحظ أنهم أقرب لأهل السنّة، وفي الإمكان أن يساكنوهم ويسالموهم، بل تكاد أكثر الخلافات بينهم وبين أهل السنّة ترجع إلى مجادلات كلامية تتحامى الأصول …
3"
ويري سعد غرابت 1415 هـ / (1995) أن الحركة الخارجية في المجتمع المغربي سرعان ما أجبرتها الظروف على التلطيف من غلوائها، واقتربت من المذاهب السنية ببقائها ممثلة في فرعها الإباضي وهو أكثر المذاهب الخارجية
اعتدالاً، ثم في فرع الوهبية، وهو أكثر الفروع الإباضية تسامحا وتآلفا المذهب المالكي واضطرت الإباضية رغم ذلك للتقلص شيئًا فشيئًا والاستقرار خاصة في الأماكن النائية مثل جبال دمّر ونفوسة وصحراء الجزائر وجزيرة
جربة.
وفي هذا الرأي ما يناقش إذ أنّ "اعتدال" الإباضية لم ينشأ في المغرب باعتباره خيارًا ظرفيًّا، وإنما هو منزع برز منذ فترة التأسيس. كما أن المناطق الإباضية المذكورة، لاسيما جربة لا تعتبر "نائية"، بل كانت ولا تزال مناطق تحوّل واستقطاب، وذات أهمية اقتصادية.
1 - م. ص 430
2 - م. ص 430
3 - مؤنس الأحبة ص 50
4 غراب: العامل الديني والهوية التونسية م. س. ص 37
160