الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٦١أما عبدالعزيز المجدوب فقد اعتبر الإباضية من المذاهب "السنية"، ونزعم أنه غير مسبوق في هذا التصنيف، إذ يقول: "تطهرت أرض إفريقية بل كامل أرض المغرب من كلّ دخيل وزالت المذاهب بأنواعها، وامحقت البدع، ولم يبق فيها غير المذاهب السنية الصادقة، المالكي الصامد العتيد، والمذهب الإباضي المثالي خلقا وتدينا والمذهب الحنفي النظيف المنزه عن الفلسفات والضلالات وتعايش أتباع تلك المذاهب في جومن الإخاء والتعاون لم يكدر صفاءه مُكدّر "، وفي موضع آخر: " ظهر منها أيمة أفذاذ برزوا في العلم والدين حتى بلغوا درجة الاجتهاد فسنّوا لحزبهم مبادئ وقواعد خاصة، وشرعوا له فقها وأصولاً في العبادات والمعتقدات تحوّلت به من حزب سياسي، ومن مجرد فرقة دينية إلى مذهب سنّي. وذلك لأن أتباعه حافظوا على صفاء الرسالة المحمّديّة في أصول مذهبهم، ولم ينحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته البررة في سلوكهم وأمور معاشهم، … " 2.
إن كل ما وجدناه عند ابن خلدون الأشعري وأوردنا سابقا مرات منه،
3"
هوما يلي: تصنيف الإباضية في خانة سائر الفرق الخارجيّة كالصفرية والأزارقة .... الكلام عن الخوارج والبربر بحدّة، لافتة فهم أصحاب بدعة، " لبُعْدِهِم عن مقال أهل السنة والجماعة إعجابه بطريقة تصنيفهم الديني، حيث يقول: " وتطير إلينا هذا العهد من تلك البلاد يقصد جبال طرابلس (وماجاورها دواوين ومجلدات من كلامهم في فقه الدين، وتمهيد عقائده، وفروعه مباينة لمناحي السنة وطرقها بالكلية، إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب وبناء الفروع على أصولهم
الفاسدة "1.
1 - المجدوب: الصراع المذهبي بإفريقية ص 218
2 - م. س. ص 110
3 - تاريخ ابن خلدون ص 693
1 - م. س. ص. ن.
161.