الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وهكذا نرى أنّ إباضيين اثنين هما ابن تعاريت وبن يعقوب، يتخذان من مؤرخ واحد موقفين متقابلين، حيث لا ننسي ما أنكره صاحب "تاريخ جزيرة جربة " على ابن خلدون من وصفه سكان جربة الإباضية بالوحشية

والهمجيّة والمروق عن الدين.

والأمر نفسه بالنسبة إلى مقديش.

،

ذلك،

فإذا كان بن يعقوب قد استطاب كلام الشيخ المالكي الأشعري محمود مقديش (1154 - 1742/ 01228 - 1813)، واستدل به وسكت عما سوي فإن سعيد ابن تعاريت لم يكتم عتبه عليه، لتسلطه على الوهبية إذ نسب إليهم في تاريخه أشياء، باطلة وأقوالاً سقيمة عاطلة ". مع أن مقديش قد التزم غاية الأدب والاحترام والتقدير تجاه معاصريه من أهل جربة. ومن المعلوم من سيرة مقديش الصفاقسي، أنه توجه في صغره إلى الزاوية الجمنية بجربة لطلب العلم لما أعوزته الإمكانيات المادية عن الإقامة في تونس العاصمة، إذ أنّ الزاوية تتكفّل بالإنفاق على الطلبة المقيمين بها من ريع أوقافها ومن تبرعات أهل البر والإحسان. وقد ترجم لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الجمني المؤسس، ولعمر وإبراهيم ابني أخيه محمد الجمني، مبديا توقيرا لهم، وذاكرا كرامات وبركات وأفضالاً جمة

أما كتابه المسمى: "نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار" والمعروف أيضا بـ"دائرة مقديش"، فتصنيف يختلط فيه التاريخ بالأسطورة والحكاية الشعبية والعقيدة والجدل المذهبي …

ولئن اعتبره البعض أثرًا لا يستحق الاهتمام لأن مؤلفه نقل عن غيره دون اجتهاد من نفسه، فإن البعض الآخر يعتبره كتابا فريدًا غير مسبوق، إذ يضيف عن طريق التاريخ الجهوي أضواء جديدة على التاريخ التونسي. فاحتل مرتبة محترمة في كتب التاريخ، وصار يعتمد في كتابة التاريخ الحديث

1 - تاريخ جزيرة جربة ص 18 2 - م. ص 266

3 - نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار ج 2 صص 436 - 445

162