الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

باشا الأول ويشيد بالجزائر العثمانية في بعض أوقاتها، ويغض الطرف عن

تدخلاتها الحربية في تونس .. "

1"

ولعل الجامع بين ابن تعاريت ومقديش هو الإخلاص للدولة العلية، كما سنورد لاحقا.

ويحسن بنا أن نُورد بتصرّف أهم ما في "نزهة الأنظار وعجائب الأمصار" عن الجزيرة وأهلها والأحداث الواقعة بها، والمذهب الإباضي، مما لم يرد عند ابن تعاريت وبن يعقوب، إلا قليلاً:

،

جزيرة

/"ومن طرف الجرف إلى جزيرة جربة في البحر أربعة أميال، وهي عامرة بقبائل من البربر، وكلامهم بالبربرية أكثر، وكان طولها من المشرق إلى المغرب ستين ميلاً، وعرض الرأس الشرقي خمسة عشر ميلاً. ومن هذا الطرف إلى البر الكبير عشرون ميلاً، وهذا الرأس الضيّق يُسمّى رأس كرين، ويُسمّى الطرف الواسع أنتيجان، ويتصل بهذه الجزيرة في جهة الشرق جزيرة زيزووهي صغيرة نحومن ميل، ويقابلها قصر بني خطاب، والب أهلها وهبية. وقد فشا فيها مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ونزر قليل من مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه من حين دخلت العساكر العثمانية، وحكي في نزهة المشتاق ورحلة التيجاني عن أوائل هذه الجزيرة أمورا لا تليق يتنزهون اليوم عن أكثرها، فقد استصلحوا والحمد لله عن تلك الرذائل وربنا يوفقنا وإياهم وعامة المسلمين لما فيه سعادة الدنيا والدين، ففيهم حسن عهد وكرم نفس وضيافة، ويسالمون الناس ما سالموهم في أموالهم ولا يخونون. ولهم صبر زائد على الاغتراب في الأوطان فكثرت بذلك أموالهم، فهم أيسر الناس، ولهم رفق زائد في معائشهم فيصبرون على الشدة أكثر من غيرهم ويُعمل بهذه الجزيرة من أصناف ثياب الصوف الساذج والممزوج بالحرير كل لآفاق الدنيا وأقطارها، وإليها تجلب قناطير الأموال، فتحمل طيالسهم وأكسيتهم وأحزمتهم وبرانسهم لجميع الأراضي، وبها من جميع أنواع الثمار ما لا يوجد في غيرها وتستمر ثمارها على حول السنة، وتبقى ثمارها في أشجارها إلى انتهاء نضجها لقوة الأمن بها وقلة الخيانة. وخيل

مفتخر

يعم

- نزهة الأنظار ج 1 صص 23 - 24

165