الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

أهلها البغال فهي بها أكثر من غيرها، وبها الحمر الفارهة التي لا توجد في غيرها وتحمل منها إلى غيرها من البلاد، وبها من الزيتون وزيته ما يعم الآفاق. وبالجملة فهي من غرر الجزر وربنا يحميها وسائر بلاد الإسلام من عدوالدين. ويعمل بها من أنواع الفخّار ساذجا ومطليا كل غريب يعم الآفاق، وخصوصا أوعية الزيت والماء وسيأتي لنا إن شاء الله تعالى التنبيه على ما وقع لها من عدوالدين وهي الآن والحمد لله في حماية الله ورسوله منذ دخلت العساكر العثمانية ربنا يمدهم بالنصر ويعينهم على أعداء الدين ويجعلهم نكاية عليهم إلى يوم الدين وأهل هذه الجزيرة يستنبتون جميع الحبوب والبقول حتى أن جميع الناس يحتاجون إليهم في البذر كلها وهم لا يحتاجون إليهم فيها، وأكثر زروعهم على السقي من الآبار وشربهم من المواجل /" وبلغنا أن الباشا رحمه الله تعالى أمر أهل جربة فاستخرجوا له صوفاً بين السواد والحمرة واشتغلوا له منه طيالسة "2

•

1"

/"وفي شهر جمادى الأولى من سنة ست وسبعمائة سافر شيخ الموحدين أبويحيى زكرياء بن أحمد اللحياني بالعساكر إلى جربة برسم خلاصها من أيدي النصارى فقاتل القشتيل شهرين ولما عجز عنه رحل إلى قابس …

3"،

/ وفي عام خمسة وثلاثين وثمانمائة في العشر الأول من ذي الحجة نزل طاغية النصارى ملك أرغون القطلاني على جزيرة جربة في أُمَم لا تُحصى، وكان أبوفارس نازلاً بعمرة بمحلته، فلما بلغه الخبر ارتحل حالا وجد السير، فلما وصل وجد النصارى قطعوا القنطرة فنزل السلطان بمحلته خارج الجزيرة مما يلي القنطرة، وكان قد بعث قبل العدو عسكرًا صحبة قائد من قواده لحفظ الجزيرة من العدو، فمنعوا العدو من نزول الجزيرة، فكان أبوفارس بمن معه خارج الجزيرة والعسكر السابق داخلها والعدوفي البحر على طرف القنطرة، وقد جعل بينه وبين المسلمين سُورًا من الخشب، وكان المولى أبوفارس يجلس يوم بطرف القنطرة مع أصحابه ويجلس بين يديه القائد نبيل بجيش معه

كل

1 - نزهة الأنظار ج 1 صص 141 - 143 2 - نزهة الأنظار ج 2 ص 189 3 - نزهة الأنظار ج 1 ص 561

166