الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

للقتال، فأُخبر العدو بذلك، وبأن أصحابه ينصرفون عنه لمأربهم في وقت

القائلة، فلما صار وقت القائلة ولم يبق إلا الخواص بعث النصراني سُفنا عدة فأحاطت بالقنطرة وأرادوا القبض على السلطان ومن معه، فركب السلطان وسلّمه الله من كيدهم، واستشهد بعض من كان معه، وأحاط العدو بالميدان وما فيه فأخذوه في رابع محرم من سنة ست وثلاثين، ثمان مائة. ثم إن بعض أهل جربة قصدوا إلى أبي فارس وأخبروه بأن الجزيرة طريقا غير القنطرة في البحر فبعث معهم عسكرًا فأدخلوه الجزيرة فلما رأى العدوالعسكر دخل الجزيرة من غير القنطرة أيقن بالخيبة وأقلع بأساطيله خائبا وكانت إقامة العدو عليها سبعة وعشرين يوما وأصلح السلطان القنطرة. ""

2"

/" وفي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فتح القائد ابن الكماد قشتيل جربة واستخلصه من أيدي النصارى بعد أن حاصره أعظم محاصرة / ومن أجل أعيان المتأخرين الشيخ شيخ شيوخنا أبو إسحاق سيدي إبراهيم الجمني رحمه الله تعالى … ثم انتقل لجزيرة جربة فقصد جامع الغرباء بها يعلم به الناس قيل إن إمام الجامع أخذه ما يأخذ الفقهاء من الغيرة فمنعه من الإقراء به فعزم على الانتقال فرآى في النوم قائلا يقول له: يا إبراهيم أعرض عن هذا، وقيل رأى قارئًا يقرأ: فأما الزبد فيذهب جفاء، ورأى الشيخ خليلاً فقال له: أنت ولدي ومنّي فاجتهد، فأقام ما شاء الله هو ومن يقرأ عليه في أخواص من جريد. فقدم وكيل المرحوم السلطان مراد بن حمودة باشا رحمه الله تعالى وكان من أهل قابس، فسأل عن الشيخ وكان يعرفه فدلّ عليه فوجده على تلك الحالة، فلمّا لتونس أمره السلطان رجع عنه لشغله بأحوال رعيته وهوكاف في مذهب أبي حنيفة الذي هو مذهب مراد باي، فقال له: ياسيدي إن أردت أجرًا خيرا من الحج فابن مدرسة للشيخ الجمني وحكى له أمر هو حكى له امره ونشر له ذكره فأمره بالتوجه لبناء المدرسة المرادية بجزيرة جربة .. فبنى لها دورًا وبيت صلاة، وكمل بناؤها سنة خمس وثمانين وألف وجعل له النظر في الحبس وفوض أمره إليه فمكث

سكنا

1 - نزهة الأنظار ج 1 صص 599 - 600 2 - نزهة الأنظار ج 1 ص 570

167