الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

يقدر على الفرار بنفسه فأشخصوه مقيدًا فحصل لنا من الغم ما لا يعلمه إلا

الله "

1"

/ "وهم وهبيّة إباضية نكارة خوارج في دين الإسلام قاله في نزهة المشتاق .... وأهل جبل نفوسة كلهم إسلام ولكنهم خوارج نكار على مذهب ابن منبه اليماني كأهل وارقلان

جميع

2 n

" وفي آخر أيامه ابتلي بأبي يزيد مخلد بن كيداد النكاري، كان رجلاً من الإباضية يظهر الزهد والقيام غضبًا الله تعالى ولا يركب غير حمار ولا يلبس غير الصوف تصنعا وإظهارا للتنسك والصلاح مع تمسكه بأقبح البدع، وشاع أمره من بلاد إفريقية. ولما سمع القائم بتوجهه إلى باجة وجه خادمه بشرى الصقلبي ليبادره بدخول باجة فيضبطها ويعسكر بها، فما وصل أبويزيد إلا وقد وجد بشرى فاقتتلا فانهزم أبو يزيد هزيمة فاحشة، فلما رأى أبويزيد ما حل به نزل على فرسه وركب حماره الأشهب، وقال لمن بقي معه هذه ليست حال من يريد الهروب بل حال من يطلب الموت ثم خالف بشرى إلى أخبيته فجازها، فعلم بشرى بذلك، فأدركه رعب فولى منهزما وتبعه أصحاب أبي يزيد يأسرون ويقتلون، ووصل بشرى إلى تونس منهزما … وكان يبيح دم أهل القبلة ويستحل الفروج ويفعل في الإسلام أشد مما يفعل في دار الحرب. قال التيجاني في رحلته: ومن قرية الزارات كان ابتداء سيرنا بسلوك منازل البربر المستمسكين بمذهب الخوارج المستحلين لدماء المسلمين ودمائهم .. ، قلت وقد طهر الله من هذا المذهب نفزاوة وكثيرا من البلاد، وربنا يحسن خلاص الباقين من أسر هذه البدعة وأشد الناس به تعلقا في هذه الأعصار جبل نفوسة ويسمونه اليوم فساطو لتعاصيه عن أحكام سلاطين تونس وطرابلس لبعده عنهما وشدة حصانته، وما ذكر من بيع المسلمين للكفار لم يبق وقطع الله آثار الكفر ولله الحمد، وكذلك استحلال الفروج ودماء المسلمين، وربنا يطهر المسلمين من هذه البدعة وشنائعها

1 - نزهة الأنظار ج 2 صص 445 - 446

2 - م. س. ج 1 صص 128 - 130 1 - م. س. ج 1 صص 347 - 352

1"

169