الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠/ "دخل علي خارجي (يعني إباضي حال قراءتي مختصر الشيخ خليل، وباحثني في مسألة الكلام، وقال: كيف تقولون بقدم كلام الله، والله يقول: ذِكرُ مُحْدَث، فأجبته بأن الحدوث في تنزيله ولا يلزم منه حدوثه في نفسه، فإن المعنى القائم بالذات الأقدس باق على ما هو عليه من القدم، والحادث هو التنزيل على أن النازل اللفظ الدال عليه، ونزول اللفظ الدال نزول المعنى من حيث الدلالة. فالحادث والنازل هو اللفظ ثمّ أكثر من تخليطاتهم (أي الإباضية)، وأجبته عمّا سأل فخرج وانصرف وبقيت كالمتفكر في هذا المذهب وفي حال أهله، وتعجبتُ من قوم يرغبون بأنفسهم عن المنهج القويم ويرضون لأنفسهم بشنائع البدع .. وتحققتُ أن مذهب السنة لا يعلمه إلا خواص خلق الله ورسخت مسائل السنة في قلبي رسوخًا أغنى عن
الدليل .. ""
محمد
/" ومن أغرب ما وقع أنه قدم أبناء جلود قيادًا على جربة، وسعوا في
قطع أعيان أهل السنّة أخرجوا هذا الشيخ (يقصد أبا مغارة ت 1199 هـ/1785 - صاحب كرامات من البلاد فأركبوه في سفينة وامروا بغخراجه لصفاقس كرها فسمع بذلك شيخنا ابو إسحاق سيدي إبراهيم بن الجمني فأرسل من ردّه من البحر، فنزل ودخل السوق، وهوينادي: أنا لا أخرج منها، بنوجلود هم الخارجون منها، فلم تمض أيام قليلة إلا وقد جاء أمر من الأمير بعزلهم فأخرجوا كرْهًا عليهم، ولم يرجعوا إليها بعد، وانقطع أثرهم بل وعقبهم، نعوذ بالله من التعرض لمساخط أولياء الله. ولما ظهرت بركاته للخاص والعام من المالكية والوهبية، اعتقده الفريقان، وبنى له بعض رؤساء الوهبية قبة.
2،
وقد اعتبر أحمد عبدالسلام أن الصفحات التي تحدّث فيها مقديش عن جربة تُعتبر أحسن مقدمة لدراسة انتشار المذهب المالكي في هذه
1 - م. س. ج 2 صص 464 - 465 2 - م. س. ج 2 صص 466 - 467
170