الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الجزيرة، وانتصاره على المذهب الخارجي بتأييد من البايات المراديين والحسينيين.

ونعود إلى "المسلك المحمود في معرفة الردود فإلى جانب ما ذكرنا من الشهادات التونسية التي تنصف الإباضية، نقل ابن تعاريت، بالرواية والسماع، تصريحاً شفويا لشيخ الزيتونة إبراهيم الرياحي (ت 1266 ه/1850)، يُثبت فيه أن المذهب الإباضي خال من البدع، وأنه متصل الإسناد لا منقطع 2.

كما أورد اتفاق علماء تونس س 1120 هـ / 1698 على تجويز شهادة العزابة في العموم والخصوص، ولا سيما أهل الصلاح. غير

بن

محمد

أننا نقول إن مكابدة الإباضية من التمييز لم تنته بعد هذا التاريخ، فقد وقع س 1169 هـ / 1756 الطعنُ في شهادة جماعة من أهل جزيرة جربة من فقهاء طرابلس عند قاضيها في نازلة وقالوا: أهل جربة شهادتهم لا تجوز لأنهم غير مالكيين، فألف الشيخ يوسف المصعبي (ت 1188 هـ/1775) رسالة طويلة في الردّ عليهم، وبعث بها إلى أحمد باشا، قرمانلي، وتضمنت حقيقة جواز شهادتهم، وأنها لا يجوز ردّها لعدم التهم، ونصوصا من أقوال علماء سائر المذاهب، وتوضيحا لعقيدة الإباضية، ولزوم قبول شهادة أهل القبلة، وعدم تحقيرهم، اعتمادا على أقوال علماء المالكية.

كما كتب الشيخ نفسه رسالة إلى علي باشا (حكم بين 1153 سمع أن أحد التونسيين يشتم الإباضية، فبين له

(1756 - 1740/ 1169

لما

1

الحسنة:

عقيدتهم الصحيحة، وذكر أيمتهم الأولين، ووصف سيرتهم البايات أبدوا إجلالاً كبيرًا لمشايخ الإباضية، ومن ذلك ما يروونه من

1 - عبد السلام: المؤرخون التونسيون ص 317

2 - م. ص 430

3 - م. صص 433 - 434

4 - بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة ص 144 1 - بن يعقوب: م. س. صص 137 - 141

مع

أن

171