الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩ثمّ لا نغفل عما أورده ابن بطوطة (ت 779 هـ / 1377) عن سكان جبل نزوة أونزوى، إذ يقول: "هُم إباضيّة المذهب، ويصلون الجمعة ظهرًا أربعًا. فإذا فرغوا منه قرأ الإمام آيات من القرآن، ونثر كلاما شبه الخطبة، يُرضي فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي. وهُم إذا أرادوا ذكر علي رضي الله عنه كنوا عنه، فقالوا: ذكر عن الرجل أوقال الرجل، ويُرضون عن
الحملة
الشقي اللعين ابن ملجم ويقولون فيه: العبد الصالح قامع الفتنة". ومن الجدير بالذكر أن إباضية جربة قد عانوا من موقفهم القديم في معاداة بعض الصحابة، فقد نقل ابن تعاريت من رسائل الحيلاتي ما يلي: "هيج بعض طلاب الغنائم والأموال بعض الأعراب على جربة وأعمالها، أن أهل جربة بما أنهم إباضية، يُخالفون المسلمين في أمور تحلّ بها دماؤهم. وأموالهم، ثمّ كوّن منهم حملةً هجم بها على الجزيرة الغافلة، ولكن فشلت، وانتصر أهل الجزيرة على المهاجمين، وأخذوا منهم جمعا من الأسرى، وكان في أولئك الأسرى بعض المتفيقهين، فسألهم مشايخ جربة عمّا حملهم على الاعتداء عليهم ومهاجمتهم وهُمْ إخوة لهم في الدين، ولم يسبق لأهل جربة أن اعتدوا على أولئك الأعراب أو أساؤوا، فأجاب المتفيقه قائلاً: "إنّ من دعانا إلى محاربتكم واستحلال دمائكم وأموالكم ذكر لنا أنكم تخالفون المسلمين، ثُمّ عدّد لهم المسائل التي ذكرها لهم صاحبهم، فذكر منها بعض مسائل علم الكلام المعروفة كالرؤية والصفات وخلق القرآن، ثم قال: ومنها أنكم تكرهون بعض الصحابة".
1 - تُصدر مؤسسة عُمان للصحافة والنشر والإعلان منذ 1414 هـ / 1994 مجلة فصلية ثقافية اسمها: "نزوى" انظر موقع: www.nizwa.com
وفي معجم البلدان: " نزوة جبل بعمان وليس بالساحل عنده عدة قرى كبار يُسمّى مجموعها بهذا الاسم. فيه قوم من العرب كالمعتكفين عليها وهُم خوارج إباضية .. " مج 5 ص 281 2 رحلة ابن بطوطة ص 279
وراجع رواية في البراءة من علي وولاية ابن ملجم: البرادي: الجواهر المنتقاة صص 163
165
1 - معمر: م. س. صص 364 - 365
179