الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٨١ويمكن القول إنّ هذا التحوّل في موقف أطفيش من الخليفتين الثالث والرابع هوذاته الذي ميّز الموقف الإباضي من عصر الكتمان، وتعدد الهجومات عليهم، 1. وقد عاش هذا الشيخ وفي نفسه شيء من العتبى على بعض الصحابة ومنهم عليّ، ومعاوية مُبيِّنًا أنّ قتال علي الخوارج، والإباضية منهم، 2 خطأً ندم عليه فيما بعد، ورُوي أنه تاب منه ولم يعتن الناس بتوبته
لأنه لم يُشْهرها ولَمْ تُتَيَقَّن عنه. 3
ونقرأ لأبي القاسم البرادي مايلي:
/ "فلما رأى المسلمون جور عثمان وعتوه عن الحق واستئثاره بالفيء، وضربه الأخيار من أصحاب رسول الله (ص)، وأخذه الأموال، ومنعه أصحاب محمد الأعطية، وتعطيله الحدود، واستخلاله الحرام، واستذلاله الناس، وما عمّهم به من البلاء وما ركبهم من الظلم، فساروا إليه من كلّ أُفق ليستتيبوه أوليعزلوه أويقتلوه ....
:
4"
"ومن كتاب العدل والإنصاف اختلف الناس في عثمان بن عفان على أربعة أقوال، أحدها قول عبدالله بن مسعود وأبي ذرّ وعمار بن ياسر رحمهم الله قالوا: إن الخليفة عثمان بن عفان بعد عمر بن الخطاب، فأحدث أحداثا، خالف فيها سبيل صاحبيه، وإنهم طلبوه أن يعدل أو يعتزل فأبى وبغى وظلم واستعتبوه ست سنين فلم يعتبهم، وإن دمه حلال لهم لبغيه وظلمه لقول الله عز وجل: فإنْ بَغَتْ إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله .. فسموه جائرًا جبّارًا وكافرًا وفاسقاً وظالما، كفر النعمة لقول الله عز وجل: وعَدَ الله الذين آمنوا مِنكُم وعمِلُوا الصالحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كما استَخْلَفَ الذين مِن قَبْلِهم ولَيُمَكنَنَّ لهم دينَهُم الذي ارتضى لهمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بعد خوْفِهِم أمنًا يعْبُدُونَني لا يُشْرِكون بي شيئًا وَمَن كَفَر بعد ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسقون وحكم عليه ابن مسعود بالكفر في قوله: وددت أنا وعثمان برمل
اراجع: كوبرلي: م. س. صص 14 - 15/الجعبيري: م. س. صص 71 - 73 2 ولاء أطفيش للخوارج كان أبرز في تفسيره "هيمان الزاد" انظر مثلا ج 10 ص 180.
13
ص
424
3 ـ تيسير التفسيرج 4 - البرادي: الجواهر المنتقاة ص 95
181