الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

من دائرة الشريعة المحمدية، لأنهم لم يكونوا من المذاهب الأربعة المشهورة، وإن كان مذهبهم، كما ينعته ابن تعاريت "موافقًا للحق ومؤيدا ببراهين الصدق "2.

وردا على هذا التعصب، سعى ابن تعاريت إلى تجميع تقول أيمة هذه المذاهب وأتباعهم، ليثبت مايلي:

ذلك

حضر الشريعة في أربعة مذاهب لا دليل عليه، وهو مجرد عناد

المذاهب أكثر من ذلك، وأتباع الأربعة يصوّبون كثيرا منها. شروط الاجتهاد تتوفر في غير أيمة الأربعة، ولم يبين أتباع هؤلاء خلاف

لا يُعرف الحق بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق

ليس من الواجب الديني اتباع الأربعة دون سواها

أيمة الأربعة نهوا عن تقليدهم فخالفهم مقلدوهم، فقلدوهم رغم وقوفهم أحيانًا على ضعف أقوالهم ومخالفتها ظواهر القرآن والسنة، فيتحيلون

بالتأويل البعيد الباطل، و

ه الأولى أن يُقلد الصحابة

ولا يمكن أن يكون أيمة هذه المذاهب قد أحاطوا بالشريعة، لأن الإجماع حاصل على أن البشر ليس في طاقتهم ذلك إجمالاً وتفصيلاً

ه بناء عليه، لا يجوز لهؤلاء الإنكار على مجتهد مخالف، أو تخطئته. يجب على كل مقلد أن لا يعترض على قول مجتهد خفف أوشدّد، ما لم يخرج عن قواعد الدين

يجب أن يأخذ المقلّد العلم من حيث أخذ المقلد، لا أن يقلّده

1 - م. ص 269

2 - م. ص 269

183