الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

ه اختلاف العلماء رحمةٌ من الله على هذه الأمة، فكل يتبع ما صح دليله عنده وكلٌّ على هدى، وكلُّ يريد الله، والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة،

وطرق إلى الخيرات

أيمة المذاهب بشر يخطئون ويصيبون فكل ما وافق الكتاب والسنة يُؤخذ به، وما خالفهما يُترك

• كثير من أساطين العلماء خالفوا أهل مذهبهم

وقد أبطل صاحب "المسلك المحمود في معرفة الردود" القول بأن الاجتهاد مقصور على الأيمة الأربعة ومحصور فيهم ويستدلّ في ذلك بمعاصره الليبي المهدي السنوسي (ت 1320 هـ / 1902، الذي عدّه من علماء العصر، وذكر أنه السنوسي (ت 1320 هـ/1902)، دون مذهبا مغايرا للمذاهب الأربعة، واتبعه بعض من أهالي ولاية طرابلس الغرب، وكثير من أهالي القسم الشرقي من الصحراء الكبرى، ورجعوا إلى مذهبه بعد أن كانوا على مذهب الإمام مالك 2.

كما أبطل حديثا يعتمده المالكية لتزكية مؤسس مذهبهم، وهو: "يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلا يجدون عالِمًا أعلم من عالم المدينة" 3، فاعتبره من انتحال أتباع مالك بن أنس، بدليل أن في سنده بلفظ آخر القرشي أبا البختري وهب بن وهب القرشي (ت 200 هـ / 815 م) المتهم بوضع أحاديث، ونعته ابن حنبل (ت 241 هـ/ 855 م) بأنه أكذب الناس.

وعلى احتمال صحته، كما يرى ابن تعاريت ليس فيه دليل على أنه مالك، بل الأولى أن يكون ابن عباس (ت 68 هـ/687 م) أو ابن عمر

(ت 73 هـ/693 م).

1. -م. صص 269 - 279 2 - م. ص 428

3 - بوعجيلة: قضايا الحديث النبوي في فكر محمد الطاهر ابن عاشور صص 33 - 34، وهو

عنده صحيح بلا ريب

1 - م. صص 295 - 296/ وراجع عن وهب: الزركلي: م. س. ج 8 ص 126

184